طوني مفرج

45

موسوعة قرى ومدن لبنان

المدينة طوال الحقبة المملوكيّة المنتهية في العام 1516 مع نهاية المماليك على أيدي العثمانيّين ، شبه خالية من السكّان إلّا من بعض الأسر التركمانيّة التي أسكنت فيها لمنع النّاس من العودة إليها ولحراستها من هجمات الفرنجة . تاريخها الحديث عادت الحياة إلى البترون إثر تقويض حكم المماليك بسحقهم في معركة مرج دابق على يد السلطان سليم العثماني سنة 1516 . وقد دخلت البترون خلال الحقبة العثمانيّة في معاملة طرابلس ، وكانت قاعدة مقاطعة البترون الممتدّة من نهر الجوز شمالا إلى المدفون جنوبا ، ومن البحر غربا إلى جرود تنّورين شرقا . وطالما وقع التنازع بين إمارة الجبل ووالي طرابلس على حكم البترون وبلادها في تلك الحقبة ، وقد طالتها النزاعات القيسيّة اليمنيّة وغيرها من النزاعات السلطويّة كتلك التي وقعت بين الحاديّين وآل الشاعر ، غير أنّ كلّ ذلك لم يمنع من تدفّق العائلات إلى البترون من المناطق المجاورة كجبال البترون وجبيل وبشرّي . فنشأ في البترون مجتمع تألّف من عائلات بأكثريّتها مارونيّة ، يليها الروم الأرثذوكس ، وقلّة من السنّة والشيعة ، وقد أوردنا أسماء هذه العائلات مع انتماءاتها الدينيّة أدناه . مع تدفّق العائلات على البترون بقصد العمل والإشتاء ، نشأت في المدينة سوق أخذت تتطوّر مع السنين حتّى أصبحت مركزا يجمع إلى الحوانيت التجاريّة لبيع البضائع والسمانة واللحوم ، أعمال الحدادة ، وصناعة النحاس ، والسمكرة ، والخياطة ، وتصليح عربات الخيل . . . ؛ تلك السوق التي لا تزال قائمة على حالها إلى اليوم ، هي كناية عن زواريب ضيقة ، على جانبيها مبان من طبقتين أو ثلاث ، مبنيّة بالحجر الرملي ، تزيّنها القناطر المثلثة وشرفات